تشهد مدينة سيدي بنور تصاعدًا في الانتقادات الموجهة إلى بعض أرباب شاحنات القطر، المعروفة بـ“الديباناج”، على خلفية ممارسات اعتبرها مواطنون ومتتبعون مساسًا بحقوقهم وإرباكًا لتدبير السلامة الطرقية، وذلك في ظل غموض يكتنف طبيعة العلاقة التنظيمية التي تجمع هذا القطاع بمؤسسة الأمن الوطني.
وتشير معطيات ميدانية إلى تسجيل حالات تأخر أو عدم استجابة لنداءات رجال الأمن المكلفين بخفر السيارات، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام بعض مهنيي القطاع بواجباتهم، وحول الإطار القانوني المنظم لتدخلاتهم في الفضاء العام.
ويرى متابعون أن غياب وضوح تنظيمي محكم ينعكس سلبًا على أداء مهام رجال الأمن، ويعرقل في بعض الحالات التطبيق السليم للقانون، فضلًا عن تأثيره المباشر على انسيابية حركة السير داخل المدار الحضري ومحيطه.
ولا يقتصر هذا الإشكال على جانبه الإداري فقط، إذ إن تأخر شاحنات القطر عن التدخل ينطوي على مخاطر أمنية حقيقية، تتمثل في عرقلة المرور، وارتفاع احتمالات وقوع حوادث إضافية، أو تعرض المركبات المتوقفة للسرقة أو التخريب، إلى جانب ما يمثله ذلك من مساس بهيبة القرار الإداري والأمني.
وأمام هذه الوضعية، تتزايد الدعوات المطالبة بإعادة تنظيم قطاع شاحنات القطر بسيدي بنور، من خلال اعتماد إطار قانوني واضح يحدد شروط الترخيص والمزاولة، ويضبط طبيعة العلاقة مع مؤسسة الأمن الوطني، ويُلزم باحترام آجال معقولة للتدخل، مع اعتماد تسعيرة شفافة وآليات فعالة للمراقبة والمحاسبة.
ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن إصلاح هذا القطاع بات ضرورة ملحة لحماية حقوق المواطنين وتعزيز الثقة في المؤسسات، داعين الجهات الوصية إلى التدخل العاجل لوضع حد لحالة الغموض، وضمان احترام القانون وخدمة الصالح العام.



